أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

209

العقد الفريد

يقترب حب الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فتطول وما مات منّا سيّد حتف أنفه * ولا طلّ منّا حيث كان قتيل « 1 » تسيل على حدّ السّيوف نفوسنا * وليست على غير السّيوف تسيل وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول فنحن كماء المزن ما في نصابنا * كهام ولا فينا يعدّ بخيل « 2 » وأسيافنا في كلّ شرق ومغرب * بها من قراع الدارعين فلول « 3 » فقال : أحسنت ، اجلس ، بهذا بلغتم ، سل حاجتك . قلت : يا أمير المؤمنين ، تكتب لي العطاء ثلاثين رجلا من أهلي . قال : نعم ، عليّ إذا وعدت ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنك متمكّن من القدرة وليس دونك حاجز عن الفعل ؛ فما معنى العدة ؟ فنظر إلى ابن دأب يريد منه كلاما في فضل الموعد ، فقال ابن دأب : حلاوة الفعل بوعد ينجز * لا خير في العرف كنهب ينهز « 4 » فضحك المهدي وقال : الفعل أحسن ما يكو * ن إذا تقدّمه ضمان للمهلب يوصي بنيه : وقال المهلب بن أبي صفرة لبنيه : يا بنيّ ، إذا غدا عليكم الرجل وراح مسلّما فكفى بذلك تقاضيا . وقال الشاعر : أروح بتسليمي عليك وأغتدي * وحسبك بالتّسليم منّي تقاضيا وقال آخر :

--> ( 1 ) حتف أنفه : أي على الفراش وطلّ : ذهب دمه هدرا . ( 2 ) الكهام : الكليل الحدّ . ( 3 ) الفلول : الآثار والندوب ( 4 ) ينهز : أي يتحيّن الإنسان فرصة مواتية لانتهابه .